علي بن محمد البغدادي الماوردي
48
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه قول العزيز أي « 89 » وما أبرئ نفسي من سوء الظن بيوسف . إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ يحتمل وجهين : أحدهما : الأمارة بسوء الظن . الثاني : بالاتهام عند الارتياب . إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي يحتمل وجهين : أحدهما : إلّا ما رحم ربي إن كفاه سوء الظن . الثاني : أن يثنيه حتى لا يعمل . فهذا تأويل من زعم أنه قول العزيز . الوجه الثاني : أنه قول امرأة العزيز وما أبرئ نفسي إن كنت راودت يوسف عن نفسه لأن النفس باعثة على السوء إذا غلبت الشهوة عليها . إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي يحتمل وجهين : أحدهما : إلا ما رحم ربي من نزع شهوته منه . الثاني : إلا ما رحم ربي في قهره لشهوة نفسه ، فهذا تأويل من زعم أنه من قول امرأة العزيز . الوجه الثاني : أنه من قول يوسف ، واختلف قائلوا هذا في سببه على أربعة أقاويل : أحدها : أن يوسف لما قال ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ قالت امرأة العزيز : ولا حين حللت السراويل « 90 » ؟ فقال : وما أبرئ نفسي إن النفس لأمّارة بالسوء ، قاله السدي .
--> ( 89 ) قال الشوكاني ( 3 / 34 ) عن قوله تعالى وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي قال « إن كان من كلام يوسف فهو من باب الهضم للنفس وعدم التزكية بها مع أنه علم هو وغيره والناس أنه بريء وظهر ذلك ظهور الشمس وأقرت به المرأة التي ادعت عليه الباطل ونزهته النسوة اللاتي قطعن أيديهن وإن كان من كلام امرأة العزيز فهو واقع على الحقيقة لأنها قد أقرت بالذنب واعترفت بالمراودة وبالافتراء على يوسف أ . ه . ( 90 ) وقد تقدم قول ابن الجوزي في التعليق على هذا راجع تعليق ( 43 ) .